محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
200
سبل السلام
تباعد عنهما إلا بإذنهما ، لان افتتاحهما الكلام سرا وليس عندهما أحد دل على أنهما لا يريدان الاطلاع عليه . وقد يكون لبعض الناس قوة فهم إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فلا بد منه له من معرفة الرضا فإنه قد يكون في الاذن حياء وفي الباطن الكراهة . ويلحق باستماع الحديث استنشاق الرائحة ومس الثوب واستخبار صغار أهل الدار ما يقول الأهل والجيران من كلام أو ما يعملون من الأعمال . وأما لو أخبره عدل عن منكر جاز له أن يهجم ويستمع الحديث لإزالة المنكر . 29 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس أخرجه البزار بإسناد حسن . طوبى : مصدر من الطيب ، أو اسم شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها . والمراد أنها لمن شغله النظر في عيوبه ، وطلب إزالته أو الستر عليها عن الاشتغال بذكر عيوب غيره والتعرف لما يصدر منهم من العيوب ، وذلك بأن يقدم النظر في عيب نفسه إذا أراد أن يعيب غيره فإنه يجد من نفسه ما يردعه عن ذكر غيره . 30 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : من تعاظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان أخرجه الحاكم ورجال ثقات . تفاعل يأتي بمعنى فعل مثل توانيت بمعنى ونيت فيه مبالغة ، وهو المراد هنا : أي من عظم نفسه إما باعتقاد أنه يستحق التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة . ويحتمل هنا أن تعاظم بمعنى تعظم مشددة أي اعتقد في نفسه أنه عظيم كتكبر اعتقد أنه كبير ، أو يكون تفاعل بمعنى استفعل أي طلب أن يكون عظيما وهذا يلاقي معنى تكبر ، والكبر كما قال المهدي في كتاب تكملة الاحكام : هو اعتقاد أنه يستحق من التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة . وقد أخرج مسلم والحاكم والترمذي من حديث ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل : يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس . قيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يراه حقا . وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله . وقال النووي : معناه الارتفاع عن الناس واحتقارهم ودفع الحق وإنكاره ترفعا وتجبرا . وجاء في رواية الحاكم ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس فبطر الحق دفعه ورده . وغمط الناس - بفتح المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة - هو احتقارهم وازدراؤهم ، هكذا جاء مفسرا عند الحاكم ، قاله المنذري ، ولفظة من رويت بالكسر لميمها على أنها حرف جر وبفتحها على أنها موصولة ، والتفسير النبوي دل على أنه ليس من قبيل الاعتقاد وإنما هو بمعنى عدم الامتثال تعززا وترفعا واحتقارا للناس . وقال ابن حجر في الزواجر : الكبر إما باطن وهو خلق في النفس واسم الكبر بهذا أحق ، وإما ظاهر وهو أعمال تصدر من